العز بن عبد السلام
121
تفسير العز بن عبد السلام
« إِنَّ ذلِكَ » إن حفظه بغير كتاب هين على اللّه تعالى . وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ فاطر : 12 ] . « فُراتٌ » أي عذب كقولهم حسن جميل . « أُجاجٌ » مرّ من أجة النار كأنه يحرق لمرارته . « لَحْماً طَرِيًّا » الحيتان منهما . « وَتَسْتَخْرِجُونَ » الحلية من الملح دون العذب ، أو في البحر الملح عيون عذبة يخرج اللؤلؤ فيما بينهما عند التمازج ، أو من مطر السماء . « لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » بالتجارة في الفلك . « وَلا تَزِرُ » لا تحمل نفس ذنوب أخرى ومنه الوزير لتحمله أثقال الملك بتدبيره . « وَإِنْ تَدْعُ » نفس مثقلة بالذنوب إلى تحمل ذنوبها لم تجد من يحمل عنها شيئا وإن كان المدعو للتحمل قريبا مناسبا ولو تحمل ما قبل تحمله لقوله تعالى وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ . « بِالْغَيْبِ » في السر حيث لا يراه أحد أو في التصديق بالآخرة . وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [ فاطر : 19 - 21 ] . « وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى » فيه قولان أحدهما : أن هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن والكافر كما لا يستوي الأعمى والبصير ولا تستوي الظلمات ولا النور ولا يستوي الظل ولا الحرور لا يستوي المؤمن والكافر . قاله قتادة . الثاني : أن معنى قوله وما يستوي الأعمى والبصير أي عمى القلب بالكفر وبصره بالإيمان ولا تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان ولا يستوي ظل الجنة وحرور النار ، والحرور : الريح الحارة كالسموم قال الفراء : الحرور بالليل والنهار والسموم لا يكون إلا بالنهار وقال : لا يكون الحرور إلا مع شمس النهار والسموم يكون بالليل والنهار وقيل : الحرور الحر والظل البرد . وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ فاطر : 22 ] . « وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ » كما لا يستوي الحي والميت فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر أو الأحياء المؤمنون أحياهم إيمانهم والأموات الكفار أماتهم كفرهم أو العقلاء والجهال . « وَلَا » صلة مؤكدة أو نافية . « يُسْمِعُ » يهدي . « مَنْ فِي الْقُبُورِ » كما لا تسمع الموتى كذلك لا تسمع الكافر أو لا تسمع الكافر الذي أماته الكفر حتى أقبره في كفره .